برنامج الأغذية العالمي يقلص مساعداته في غزة بسبب نقص التمويل
خفض في المساعدات الغذائية
أعلن برنامج الأغذية العالمي، الاثنين، تقليص مساعداته الغذائية في قطاع غزة بنحو الثلث بسبب نقص التمويل، محذرا من أن القرار يضع مئات آلاف الفلسطينيين أمام خطر تفاقم الجوع في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في القطاع.
وقال البرنامج الأممي إنه يحتاج بشكل عاجل إلى 450 مليون دولار للحفاظ على عملياته الحيوية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2026 إلى مارس/آذار 2027.
ووفقا لبيانات البرنامج، انخفض عدد المستفيدين من مساعداته الغذائية والنقدية في غزة من مليون و600 ألف شخص إلى مليون و100 ألف شخص اعتبارا من أكتوبر/تشرين الأول 2026، بالتزامن مع تقليص الحصص الغذائية والمساعدات النقدية وخفض الوجبات اليومية من 250 ألفا إلى 150 ألف وجبة.
أزمة معيشية مستمرة
يربط برنامج الأغذية العالمي تدهور القدرة على تأمين الغذاء باستمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة، وما خلفته من دمار ونزوح وفقدان لمصادر الرزق. ويشير البرنامج إلى أن نحو 80% من السكان لا يزالون عاطلين عن العمل، بما يحد من قدرتهم على شراء الأغذية الطازجة ومصادر البروتين ومستلزمات إعداد الطعام.
وبحسب البرنامج، لا يزال نحو 1.4 مليون شخص في قطاع غزة، أي قرابة ثلثي السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وتفيد المعطيات الواردة في المصدر بأن الظروف المعيشية لم تتعاف رغم مرور عام على وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وسط اتهامات لإسرائيل بعرقلة دخول كميات متفق عليها من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة، وبوقوع خروقات شبه يومية تشمل القصف والقتل.
عوائق أمام وصول الإمدادات
ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أوتشا، في تقرير صدر في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن نقص التمويل والاعتماد على معبر واحد لدخول الشحنات الإنسانية والتجارية، إضافة إلى التأخير المرتبط بالتفتيش والتخليص ومناولة البضائع، عوامل تحد من حجم الإمدادات وانتظام وصول المساعدات.
وأوضح المكتب أن المساعدات الغذائية المقدمة للأسر لا تكفي لتلبية احتياجاتها، إذ تغطي سلة غذائية واحدة و25 كيلوغراما من الدقيق شهريا قرابة نصف الحد الأدنى من الاحتياجات الحرارية للأسر المستفيدة، بينما تبقى قدرة السكان على شراء الغذاء محدودة بسبب نقص الدخل وتراجع القوة الشرائية.
وبحسب التقرير، قد يؤدي تقليص المساعدات إلى خفض عدد الوجبات اليومية للأسر أو تقليل الكميات التي يتناولها أفرادها أو الاعتماد على أغذية أقل تنوعا وقيمة غذائية.
تحذيرات محلية وأممية
حذرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة من انهيار المنظومة الإغاثية وشبكات الأمان الاجتماعي، وقالت إن القرار يهدد بحرمان مئات الآلاف من مصدر أساسي لتأمين الاحتياجات اليومية، خصوصا العائلات الفقيرة والأرامل والأيتام وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والنازحين في المخيمات.
كما حذرت الوزارة من ارتفاع مفاجئ وحاد في معدلات سوء التغذية الحاد، ولا سيما بين الأطفال والنساء الحوامل، مشيرة إلى صعوبة تعويض النقص في ظل شح المواد الأساسية وتوقف عدد من المطابخ والمؤسسات الشريكة عن العمل.
وفي تقرير آخر لأوتشا صدر في 25 سبتمبر/أيلول الماضي، أشار المكتب إلى أن 94% من سكان القطاع ما زالوا بحاجة ماسة إلى المأوى والمساعدات المنزلية الأساسية، وأن 65% من الأسر تعيش في خيام ومساكن مؤقتة لا توفر حماية كافية من الظروف الجوية.
مخاطر سوء التغذية
وفق تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الصادر في 23 يوليو/تموز الماضي، يُتوقع أن يحتاج نحو 74 ألفا و200 طفل بين 6 أشهر و5 سنوات إلى علاج من سوء التغذية الحاد حتى أبريل/نيسان 2027، بينهم أكثر من 11 ألفا و400 حالة يُتوقع أن تعاني من سوء تغذية حاد شديد.
وأشار التحليل إلى أنه رغم مؤشرات تحسن محدودة بعد وقف إطلاق النار، ظل نحو مليون و600 ألف شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم أكثر من نصف مليون في مرحلة الطوارئ ونحو 104 آلاف في مرحلة الكارثة.
وكان برنامج الأغذية العالمي قد حذر في يوليو/تموز الماضي من أن التقدم في الأمن الغذائي في غزة قد يتراجع بسرعة إذا لم يستمر تدفق المساعدات والإمدادات التجارية.
مواقف فلسطينية
حذر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة من تداعيات وصفها بالكارثية لخفض المساعدات، معتبرا أن الخطوة قد تسرع وتيرة المجاعة وتعمق الأزمة الإنسانية، خصوصا بين الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن.
وحمّل المكتب إسرائيل المسؤولية عن تداعيات التجويع والحصار، وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالضغط لفتح المعابر وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، كما دعا الدول العربية والإسلامية إلى تقديم دعم مالي عاجل لبرامج الإغاثة.
المصدر: الجزيرة نت



