مصر تبحث مسار دعم السعودية وسط تأجيل برلماني للتصويت على التفويض
تحركات رسمية لدعم السعودية
تمضي القاهرة، وفق ما أوردته الجزيرة نت، في مسار رسمي لإسناد السعودية في مواجهتها مع جماعة أنصار الله الحوثيين، بدأ بتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالدفاع عن المملكة، ثم اجتماع مجلس الدفاع الوطني، وصولا إلى نقاشات داخل مجلس النواب بشأن تفويض محتمل للقوات المسلحة.
وقال السيسي، خلال كلمة في حفل تخريج دفعة من طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية يوم السبت، إن مصر لن تسمح بالمساس بأمن السعودية واستقرارها، معلنا استعداد بلاده لاتخاذ ما يلزم للدفاع عنها. وطلب من مجلس النواب عقد جلسة طارئة لمنحه تفويضا باتخاذ إجراءات لحماية المملكة إذا اقتضت الضرورة.
وأكد السيسي، بحسب المصدر، أن القاهرة لا تستهدف الحرب أو مهاجمة أي طرف، وأن أي تحرك سيكون ذا طابع دفاعي، داعيا إلى وقف الحرب في المنطقة. كما ربط موقف بلاده بالعلاقات السياسية والاقتصادية مع السعودية ودول خليجية أخرى، مستحضرا الدعم الذي تلقته مصر بعد عام 2013.
اجتماع مجلس الدفاع الوطني
عقد مجلس الدفاع الوطني المصري اجتماعا يوم الأحد برئاسة السيسي في قصر الاتحادية، وبحضور مسؤولين كبار بينهم رئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء وقائد القوات المسلحة. وأعلن المجلس تضامنه مع السعودية واستعداده لتقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة لحماية أمن المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها ومقدراتها والمقدسات الإسلامية، في ظل ما وصفه بتصاعد الاعتداءات عليها.
وأشار المجلس إلى أن موقف مصر يستند إلى العلاقات التاريخية بين البلدين، وإلى ارتباط الأمن القومي السعودي بالأمنين المصري والعربي. وفي الوقت نفسه، أكد استمرار التحرك السياسي والدبلوماسي بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد والسعي إلى تسوية سلمية للأزمات.
ونقلت الجزيرة عن محرر الشؤون المصرية عبد الفتاح فايد قوله إن انعقاد مجلس الدفاع الوطني يعكس انتقال الموقف المصري من التضامن السياسي والدبلوماسي إلى الاستعداد لإجراءات تنفيذية عند الضرورة. وأضاف أن طبيعة الإجراءات لم تتضح نهائيا، وقد تشمل استعدادات قانونية وبرلمانية وسياسية ولوجستية.
تأجيل التصويت في البرلمان
عقد مجلس النواب المصري جلسة طارئة يوم الأحد لبحث طلب السيسي، لكنها انتهت من دون تصويت نهائي. وذكرت الجزيرة أن البرلمان قرر يوم الاثنين تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل، على أن يكون الموعد المقرر الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول.
وتباينت مواقف الكتل الحزبية داخل المجلس بشأن التفويض. فقد أعلنت هيئات برلمانية لأحزاب الوفد والشعب الجمهوري والعدل نيتها التصويت لصالح التفويض، في حين قال الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إنه سيمتنع عن التصويت، عازيا ذلك إلى غياب معلومات كافية حول طبيعة المهمة وتكاليفها وتداعياتها.
ويستند طلب التفويض، بحسب التقرير، إلى المادة 152 من الدستور المصري، التي تنظم إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج البلاد، وتشترط أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه. ولا يعني إعلان الاستعداد للدعم بالضرورة إرسال قوات، إذ يوفر التفويض المحتمل غطاء دستوريا لأي مهمة قتالية من دون أن يحدد حجمها أو توقيتها أو طبيعتها.
رصد طائرتي شحن عسكريتين
بالتزامن مع اجتماع مجلس الدفاع الوطني والجلسة البرلمانية، قالت الجزيرة إن بيانات ملاحية رصدت طائرتي شحن عسكريتين تابعتين للقوات الجوية المصرية في الأجواء السعودية صباح الأحد.
وبحسب تقرير وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة، فإن الطائرتين من طراز لوكهيد سي-130 هيركوليز، وظهرتا داخل المجال الجوي السعودي بين الساعة 8:24 و11:15 صباحا بتوقيت مكة المكرمة، قبل اختفاء إشاراتهما بعد عبور أجواء جدة باتجاه الشرق. كما رصدت البيانات لاحقا ظهور إحدى الطائرتين فوق شمال غرب المدينة المنورة عند الساعة 2:48 ظهرا، قبل اختفاء إشارتها مجددا أثناء تحليقها باتجاه الشمال الغربي فوق منطقة الوجه المطلة على البحر الأحمر.
وأكدت الجزيرة أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من مكان هبوط الطائرتين.
سيناريوهات الدعم المحتمل
في ظل مخاوف من اتساع المواجهة إقليميا، أشار التقرير إلى تباين التقديرات بشأن أشكال الدعم المصري المحتمل، والتي قد تشمل المساندة الدفاعية والتنسيق الاستخباري والعسكري واللوجستي.
ونقلت الجزيرة عن خبراء أن السيناريوهات المطروحة تشمل تبادل المعلومات والدعم الفني واللوجستي والمساندة في مواجهة التهديدات الجوية والصاروخية. واستبعد هؤلاء أن يكون الانخراط في مواجهات برية مباشرة مع الحوثيين داخل اليمن هو الخيار الأفضل، بسبب الطبيعة الجغرافية المعقدة لليمن وما تفرضه من تحديات عسكرية.
المصدر: الجزيرة نت



