أمطار استثنائية تحوّل صحراء أتاكاما إلى مساحات مزهرة
ظاهرة نادرة في أجف الصحارى غير القطبية
شهدت صحراء أتاكاما في شمال تشيلي موجة إزهار واسعة بعد أمطار غزيرة هطلت مؤخراً، وفق ما أوردته الجزيرة نت. وتُعرف الظاهرة محلياً باسم “الصحراء المزهرة”، إذ تنبت بذور وأبصال كامنة في التربة الجافة منذ سنوات طويلة عندما تتوافر كميات كافية من المياه.
تمتد أتاكاما لمسافة تقارب 1600 كيلومتر بمحاذاة الساحل الشمالي لتشيلي بين المحيط الهادي وجبال الأنديز. وتحتوي تربتها على ملايين البذور والأبصال العائدة إلى نحو 200 نوع من النباتات والأزهار، من بين قرابة 980 نوعاً محلياً في المنطقة.
أمطار مرتبطة بظاهرة النينيو
قال الدكتور روبرتو كونتريراس-دياز، الأستاذ المشارك في جامعة أتاكاما والباحث في المركز الإقليمي للبحوث والتنمية المستدامة التابع لها، للجزيرة نت إن الإزهار يبدأ عادة عندما تتجاوز الأمطار الشتوية نحو 15 مليمتراً، ويتكرر كل بضع سنوات.
وبحسب المصدر نفسه، تتلقى صحراء أتاكاما عادة نحو 15 مليمتراً من الأمطار سنوياً، بينما شهدت مناطق في تشيلي بين يوليو/تموز وأغسطس/آب كميات غير معتادة تجاوزت 190 مليمتراً في بعض المواقع. وعزا كونتريراس-دياز هذه الأمطار إلى ظاهرة النينيو المناخية القوية هذا العام.
وتؤدي النينيو إلى ارتفاع حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادي الاستوائي، وتؤثر في أنماط الرياح والأمطار في مناطق مختلفة. ووفق ما ورد في المصدر، قد تستمر بعض تداعياتها إلى عام 2027 وما بعده حتى بعد تراجعها.
اتساع الغطاء النباتي وتوقعات الذروة
أسهم تسرب الأمطار إلى أعماق أكبر من المعتاد في الرمال في ظهور خضرة وأزهار في تلال وسلاسل جبلية لم تُشاهد فيها هذه المشاهد منذ أكثر من 30 عاماً، بحسب ما نقلته الجزيرة نت. وقدر الغطاء المزهر بنحو 17 ألف كيلومتر مربع.
وقالت المؤسسة الوطنية للغابات في تشيلي إن هذه الموجة هي الأوسع والأكثر كثافة ضمن ظاهرة الصحراء المزهرة منذ عام 1997، وتوقعت أن تبلغ ذروتها في أكتوبر/تشرين الأول، مع تقديرات بأن تمتد المساحات المزهرة إلى 150 ألف كيلومتر مربع.
انتعاش بيئي وسياحي مع آثار جانبية
رغم أن الأمطار الغزيرة التي ضربت تشيلي على مدى أسبوع في يوليو/تموز تسببت في فيضانات ببعض المناطق وأودت بحياة 13 شخصاً وألحقت أضراراً بنحو 4 آلاف منزل، يشير التقرير إلى أن النينيو قد تمنح النظام البيئي في أتاكاما فرصة لاستعادة نشاطه.
وأوضح كونتريراس-دياز أن الأزهار ليست إلا الجانب الأبرز من نظام بيئي أوسع ينشط مع الأمطار، إذ تزداد أعداد القواقع والطيور والزواحف والثدييات، وتنشط حشرات مثل النحل والخنافس في التلقيح ودورة العناصر الغذائية. كما أشار إلى توثيق باحثين في تشيلي لملقحات محلية في مناطق الصحراء المزهرة منذ عام 2015، بينها الخنافس والذباب والنحل والفراشات.
وسياحياً، قدرت الأمانة الوطنية للسياحة أن تسجل منطقة أتاكاما ما يقرب من 300 ألف رحلة سياحية تشمل المبيت بحلول انتهاء الظاهرة في نوفمبر/تشرين الثاني.
تحذيرات من الضغط على النظام البيئي
حذر كونتريراس-دياز من أن الازدحام السياحي قد يؤدي إلى انضغاط التربة وقتل الحشرات، كما أن المركبات والكلاب وقطف الأزهار داخل الحقول المزهرة يمكن أن تلحق ضرراً بالنظام البيئي. ولفت إلى أن بعض نباتات “زيفيرانثيس”، المعروفة محلياً باسم “أنيانيوكا”، تواجه مخاطر بسبب اقتلاع الأبصال وقطف الأزهار، ما قد يحد من قدرتها على التكاثر في المواسم المقبلة.
المصدر: الجزيرة نت



