إريتريا في عهد أفورقي: من مصالحة 2018 إلى توتر جديد مع إثيوبيا
تصعيد بعد مصالحة قصيرة
أوردت الجزيرة نت أن العلاقات بين إريتريا وإثيوبيا عادت إلى التوتر بعد سنوات قليلة من استقبال الرئيس الإريتري أسياس أفورقي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أسمرا في يوليو/تموز 2018، في خطوة أنهت قطيعة استمرت نحو عقدين منذ الحرب الحدودية بين البلدين.
وبحسب المصدر، لم يستمر مسار التقارب طويلا؛ إذ تحالف الطرفان خلال حرب تيغراي التي اندلعت عام 2020، وشاركت قوات إريترية في القتال ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، قبل أن تتباين مواقف أسمرا وأديس أبابا عقب اتفاق بريتوريا عام 2022.
وتصاعد الخلاف مع إعلان آبي أحمد سعي بلاده إلى منفذ بحري، وسط مخاوف إريترية من أن يكون ميناء عصب موضع اهتمام إثيوبي. وفي أواخر سبتمبر/أيلول 2026 تجدد القتال في تيغراي بين القوات الإثيوبية وتحالف تتصدره الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، واتهمت أديس أبابا أسمرا بدعمه.
وفي الأول من أكتوبر/تشرين الأول قطع البلدان علاقاتهما الدبلوماسية. وذكر شهود، وفق المصدر، أن قوات إريترية وُجدت داخل تيغراي، بينما أبلغت إثيوبيا مجلس الأمن بأنها تمارس حق الدفاع عن النفس. في المقابل، نفت إريتريا أي توغل ووصفت التحرك الإثيوبي بأنه إعلان حرب. وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول، استعادت القوات الإثيوبية بلدة زالامبيسا الحدودية.
مسيرة أفورقي إلى السلطة
ولد أسياس أفورقي في أسمرا عام 1946، خلال فترة الاحتلال البريطاني لإريتريا. وبعد إدخال إريتريا في اتحاد فيدرالي مع إثيوبيا عام 1952، أنهى الإمبراطور هيلا سيلاسي ذلك الاتحاد وضم الإقليم عام 1962، وهي تطورات رافقها تراجع الحكم الذاتي وتصاعد المعارضة للسيطرة الإثيوبية.
ينتمي أفورقي إلى مجتمع المرتفعات الناطق بالتيغرينية، وتلقى تعليمه في أسمرا قبل أن يلتحق عام 1965 بكلية الهندسة في جامعة هيلا سيلاسي الأولى، ثم تركها في العام التالي لينضم إلى جبهة التحرير الإريترية التي بدأت الكفاح المسلح ضد القوات الإثيوبية.
وفي عام 1967 أُرسل أفورقي إلى الصين لتلقي تدريب عسكري وأيديولوجي. ونقل المصدر عن برقية دبلوماسية أميركية نشرها موقع ويكيليكس أن دبلوماسيا صينيا رأى لاحقا أن تلك التجربة تركت أثرا سلبيا في تصورات أفورقي عن القيادة والسلطة.
ومع تصاعد الخلافات داخل جبهة التحرير الإريترية، شارك أفورقي في تيار انفصل عنها، قبل أن تتشكل الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا. وبعد مواجهات بين الجبهتين، أصبحت الجبهة الشعبية القوة الرئيسية في الساحة الإريترية عام 1981، ثم تولى أفورقي منصب الأمين العام للجبهة عام 1987.
الاستقلال وبناء نظام الحكم
في مايو/أيار 1991 سيطرت الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا على أسمرا، بالتزامن مع تقدم قوات الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية نحو أديس أبابا، لينتهي حكم منغستو هيلا مريام. وبعد استفتاء الاستقلال عام 1993 بإشراف الأمم المتحدة، أُعلن استقلال إريتريا، وانتخبت الجمعية الوطنية أفورقي رئيسا للدولة.
وفي عام 1994 غيّرت الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا اسمها إلى الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، التي أصبحت عمليا الحزب الوحيد في البلاد. كما أُقر دستور عام 1997 كان يفترض أن يمهد لانتخابات ومؤسسات دستورية، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ، ولم تُجر انتخابات رئاسية أو تشريعية منذ الاستقلال، وفق المصدر.
وبعد حرب 1998 مع إثيوبيا، تصاعدت مطالب إصلاحية داخل النخبة الإريترية. وفي عام 2001 طالب أعضاء في المجلس المركزي للجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة بمناقشة السياسات العامة وتطبيق الدستور، لكن السلطات اعتقلت 11 من أعضاء المجموعة في سبتمبر/أيلول من العام نفسه وأغلقت الصحف الخاصة. وتقول منظمة العفو الدولية، بحسب المصدر، إن تقارير متواترة غير مؤكدة تحدثت عن وفاة بعض المعتقلين في السجن.
حرب الحدود وتداعياتها
اندلعت الحرب الإريترية الإثيوبية في مايو/أيار 1998 بعد مناوشات قرب بادمي، ثم هجوم إريتري على القرية الحدودية، وتحولت المواجهة إلى حرب استمرت عامين. وتراوحت تقديرات القتلى بين 70 و100 ألف شخص، وفق ما أورده المصدر.
وتعود جذور النزاع، بحسب الجزيرة نت، إلى خلافات حدودية واقتصادية وسياسية تراكمت بعد الاستقلال، من بينها غياب ترسيم عملي لحدود استندت إلى معاهدات قديمة، وخلافات حول العملة والتبادل التجاري واستخدام إثيوبيا ميناء عصب.
وانتهت الحرب باتفاق لوقف الأعمال العدائية في يونيو/حزيران 2000، ثم اتفاق سلام شامل في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه. وأنشئت لجنة مستقلة لترسيم الحدود، وأكدت لاحقا أن بادمي تقع في الجانب الإريتري، لكن إثيوبيا اعترضت على التنفيذ وطلبت المراجعة، بينما تمسكت إريتريا بإلزامية القرار.
وفي عام 2005 خلصت لجنة المطالبات إلى أن الهجوم الإريتري في مايو/أيار 1998 خالف ميثاق الأمم المتحدة، رغم أن لجنة الحدود منحت بادمي لإريتريا. واستمر الخلاف بعد ذلك، وصولا إلى إعلان اللجنة الترسيم عبر الإحداثيات عام 2007، ثم انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة في يوليو/تموز 2008 بعد تصاعد القيود والخلافات مع أسمرا.
إريتريا أمام مفترق جديد
تضع التطورات الأخيرة إريتريا مجددا أمام احتمال مواجهة مفتوحة مع إثيوبيا، في وقت يواصل فيه أفورقي الحكم منذ استقلال البلاد، وبعد مسيرة سياسية وعسكرية تشكلت في الحرب والتحالفات الإقليمية والصراعات الحدودية.
المصدر: الجزيرة نت



