أخبار عالمية

توتر أميركي أوكراني وسط خلافات بشأن الطاقة والدعم الاستخباراتي

تصاعد الخلاف بين كييف وواشنطن

أفاد تقرير للجزيرة نت بأن التصريحات الأخيرة الصادرة عن القيادتين الأوكرانية والأميركية زادت من حالة التوتر وانعدام الثقة بين البلدين، بالتزامن مع إعلان واشنطن اتفاقاً لوقف استهداف منشآت الطاقة في روسيا وأوكرانيا.

وجاء ذلك بينما زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لندن، في ظل مخاوف أوروبية من تراجع الدعم الأمني الأميركي لكييف.

خلاف حول الهجمات على منشآت الطاقة

نقلت الوقائع عن زيلينسكي قوله لصحيفة فاينانشال تايمز إن القوات الأوكرانية ستعود إلى استهداف مصافي النفط الروسية، متهماً الجيش الروسي بعدم الالتزام بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن وقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة.

في المقابل، اتجه الموقف الأميركي، وفق النص، إلى طرح استقالة الرئيس الأوكراني، وهو ما رفضه زيلينسكي بشكل قاطع.

تأثيرات ميدانية وتقنية

أشار الجيش الأوكراني إلى وجود قيود تقنية أثرت في كفاءة المسيرات الأوكرانية نتيجة تراجع مستوى اتصالها بخدمات الإنترنت عبر منصة ستارلينك. كما أكدت القيادة الأوكرانية توقف الإشعارات الاستخباراتية المبكرة التي كانت تتلقاها قبل الهجمات الصاروخية الباليستية الروسية، بينما نفت الإدارة الأميركية ذلك.

وقال رئيس معهد السياسات العالمية باولو فون شراخ، في حديث لبرنامج ما وراء الخبر، إن الجيش الأوكراني فقد جزءاً مهماً من تفوقه التكتيكي والمعلوماتي في تحديد مصادر النيران الروسية بسبب توقف تدفق معلومات استخباراتية أساسية من واشنطن.

ورغم وصفه مستوى العلاقة بأنه متدن، رأى شراخ أنها لم تبلغ أسوأ مراحلها تاريخياً، معتبراً أن الملف الأوكراني لا يمثل أولوية قصوى في الأمن القومي لدى ترمب، وأن دعمه لكييف شهد تقلبات مرتبطة بالقيود والشروط والتراجع المتبادل.

تفسيرات سياسية واقتصادية

من جهته، قال خبير السياسة والأمن في معهد بريزم الأوكراني ألكسندر كراييف إن العلاقات تمر بأسوأ مراحلها العملية، مرجعاً حدة التصريحات الأميركية إلى رغبة ترمب في تحقيق مكاسب انتخابية لحزبه في الانتخابات النصفية.

وأضاف كراييف أن ترمب يسعى لتجنب تحمل تبعات ارتفاع أسعار النفط والديزل داخلياً عبر تحميل أوكرانيا مسؤولية الأزمة وتسويق ذلك كإنجاز دبلوماسي مسبق. كما حذر من فجوة تكنولوجية واستخباراتية قال إن العواصم الأوروبية لا تستطيع تعويضها إلا بقدر محدود مقارنة بما كانت تقدمه واشنطن.

اتفاق الديزل الروسي ومواقف الأطراف

ذكر النص أن الخبير بالشؤون الروسية ديمتري بريدجه قال إن موسكو ترى في التحول الحالي فرصة إستراتيجية واقتصادية، مشيراً إلى أن الكرملين يستخدم اتفاقيات توريد الديزل لدعم الأسواق الأوروبية المتعثرة.

وبحسب الوقائع، أعلن ترمب في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري اتفاقاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن الديزل الروسي، يلزم موسكو بضخ الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية على دفعات. وجاء الإعلان بعد توقيع ترمب، في الشهر السابق، قانوناً يفرض عقوبات واسعة على روسيا تستهدف تقييد اقتصادها، خصوصاً في قطاع الطاقة، بسبب الحرب في أوكرانيا.

وأُعلن الاتفاق بينما كان مبعوثا ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يجتمعان مع مسؤولين أوكرانيين في ميامي لبحث مقترح لإنهاء الحرب بين كييف وموسكو.

ووفق تقرير لموقع ميديابارت أوردته الوقائع، وصف زيلينسكي الاتفاق بأنه ضعيف وغير عادل، وانتقد عدم التشاور مع كييف بشأنه رغم وجود ممثلين أوكرانيين في الولايات المتحدة وقت الإعلان، معتبراً أنه قد يساهم في تمويل الحرب الروسية.

احتمالات التفاهم بين موسكو وواشنطن

استبعد بريدجه أن يقدم بوتين تنازلات جوهرية بشأن الأراضي، معتبراً أن هذه المسألة ترتبط بالأمن القومي الروسي وبميراث النفوذ الروسي. كما حذر من أن استمرار التدخل الأوروبي المكثف قد يدفع الصراع نحو مواجهة مباشرة مع حلف شمال الأطلسي.

ورجح الخبير بالشأن الروسي أن تقود التطورات إلى صفقة أو تفاهم ثنائي بين موسكو وواشنطن يخدم المصالح الاقتصادية للإدارة الأميركية ويسعى إلى إخراج روسيا من دائرة العقوبات المفروضة منذ عام 2022.

أما شراخ، فرأى أن هدف إدارة ترمب يتجاوز الأزمة الأوكرانية إلى محاولة تطبيع العلاقات مع موسكو، موضحاً أن واشنطن تسعى إلى إبعاد روسيا عن تحالفها المتنامي مع الصين، باعتبار بكين المنافس الاقتصادي والإستراتيجي الأكبر للولايات المتحدة.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت