أخبار عالمية

تقارير فرنسية تربط تحولات واشنطن بضغط متزايد على كييف ونقاش أموال روسيا المجمدة

ضغوط سياسية وعسكرية على أوكرانيا

تواجه أوكرانيا، وفق ما عرضته تقارير لموقعي ميديابارت ولوموند، مرحلة من الضغوط المتزايدة مع إعلان اتفاق أمريكي روسي بشأن الديزل، وتوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية مع كييف، بالتزامن مع استمرار الهجمات الروسية على منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية.

وذكر ميديابارت، في تقرير بقلم جوستين برابان، أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقد الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 9 أكتوبر/تشرين الأول بشأن الديزل الروسي، واعتبره، بحسب التقرير، قرارا ضعيفا وغير عادل بسبب عدم التشاور مع كييف، محذرا من أنه قد يساهم في تمويل الحرب الروسية.

ويرى ميديابارت أن السلطات الأوكرانية، رغم اعتراضها على الاتفاق، تسعى إلى تجنب تدهور علاقاتها مع واشنطن، نظرا لاعتمادها على الدعم الأمريكي، ولا سيما في مجال الاستخبارات.

لوموند: حسابات أمريكية وانعكاسات على العقوبات

ربطت الكاتبة سيلفي كوفمان، في تحليل نشرته لوموند، الاتفاق بالحسابات السياسية الداخلية لترمب وبضغوط أسعار الوقود في الولايات المتحدة، في ظل الحرب في الشرق الأوسط. وبحسب تحليل الصحيفة، فإن اتفاق الديزل يعكس تداخلا بين المصالح الاقتصادية والسياسية الأمريكية ومسار الحرب في أوكرانيا، ويطرح أسئلة بشأن سياسة العقوبات المفروضة على روسيا.

وفي تقرير آخر للوموند، أفادت الصحيفة بأن زيلينسكي عبّر خلال مقابلة مع الصحفي البريطاني بيرس مورغان يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول عن قلقه من احتمال خسارة الولايات المتحدة كشريك رئيسي، مشيرا إلى أن انحياز ترمب إلى روسيا سيكون أمرا مؤلما، مع تأكيده أن أوكرانيا لا تستطيع إظهار الضعف إذا أرادت الصمود.

ووفقا للتقرير نفسه، طالب ترمب زيلينسكي بوقف الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية قبل أن يدعوه إلى مغادرة منصبه، وهو ما اعتبرته الصحيفة عاملا يزيد مخاوف كييف بشأن اتجاه السياسة الأمريكية.

مخاوف استخباراتية وهجمات على الطاقة

حذرت افتتاحية في لوموند من أن توقف تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية مع الجيش الأوكراني قد يحد من قدرة كييف على توقع الضربات الروسية والاستعداد لها. وأشارت الصحيفة إلى ملاحظة تباطؤ مؤقت في منظومة الاتصالات العسكرية المرتبطة بأقمار ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس.

وتأتي هذه التطورات، بحسب لوموند، مع تكثيف الضربات الروسية على منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية واقتراب فصل الشتاء. وفي السياق نفسه، أشار ميديابارت إلى أن أوكرانيا تقول إنها تلتزم بوقف إطلاق النار المتعلق بقطاع الطاقة الذي دعا إليه ترمب، بينما تواصل روسيا هجماتها، ومنها ضرب ثلاث محطات للطاقة في كييف وفق التقرير.

الأصول الروسية المجمدة تعود إلى الواجهة

دعت لوموند، في افتتاحية بعنوان عن ضرورة إعادة النظر في مسألة الأصول الروسية، إلى مراجعة الموقف الأوروبي من نحو 210 مليارات يورو من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة داخل الاتحاد الأوروبي منذ فرض العقوبات عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وترى الصحيفة أن التقارب الأمريكي الروسي والمخاوف بشأن مستقبل الدعم الاستخباراتي والعسكري لكييف يعيدان طرح فكرة استخدام هذه الأموال في تمويل الدفاع الأوكراني. لكنها أوضحت أن الدول الأوروبية تبنت حتى الآن موقفا قانونيا حذرا، خشية أن تؤدي مصادرة الأصول إلى سابقة تمس الثقة في النظام المالي الأوروبي.

وأشارت لوموند إلى أن تحفظات بلجيكا ساهمت في عرقلة التوصل إلى اتفاق، بسبب وجود الجزء الأكبر من هذه الأصول لدى مؤسسة يوروكلير المالية ومقرها بروكسل.

مقترحات أوروبية دون قرار نهائي

عرضت لوموند مقترحا يدعمه عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي، يقوم على نقل الحسابات الروسية، بما يشمل الأصول والالتزامات، إلى مستوى الاتحاد الأوروبي، مع تقديم ضمانات لتعويض مؤسسات مالية مثل يوروكلير عن أي خسائر محتملة. وبحسب التصور الذي أوردته الصحيفة، يمكن بعد ذلك توجيه الأموال إلى كييف لدعم دفاعها.

غير أن لوموند لم تقدم هذا الخيار باعتباره قرارا أوروبيا نهائيا، بل كدعوة لإعادة النظر في المسألة في ضوء التحولات السياسية والاستراتيجية الأخيرة، ولا سيما احتمال تراجع الالتزام الأمريكي بدعم أوكرانيا.

وتخلص التقارير إلى أن الأزمة تتجاوز اتفاق الديزل لتشمل مستقبل الدعم الغربي لكييف، بين غضب أوكراني من مسار التقارب الأمريكي الروسي، ودعوات أوروبية إلى بحث أدوات مالية وسياسية أكثر استقلالا، مع بقاء التنفيذ مرتبطا بتوافق الدول الأوروبية ومعالجة المخاوف القانونية وآليات التعويض.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت