واشنطن تدعو البنك الدولي إلى تمويل مشاريع النفط والغاز والمعادن الحيوية
مطالب أمريكية بتعديل سياسات التمويل
دعا وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت البنك الدولي إلى رفع القيود المفروضة على تمويل مشاريع التنقيب عن النفط والغاز وإنتاجهما، ضمن مطالب أمريكية بإعادة توجيه أولويات المؤسسة وسياسات الإقراض والمشتريات، بحسب ما أوردته الجزيرة نت.
وقال بيسنت، في بيان موجه إلى لجنة التنمية في البنك الدولي واللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في صندوق النقد، إن على المؤسستين التركيز على دعم النمو وخفض الفقر وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. كما طالب صندوق النقد بتشديد مراقبته للسياسات التي يرى أنها تسبب اختلالات عالمية.
نهج محايد تجاه الطاقة
بحسب الوقائع الواردة، طلب الوزير الأمريكي من البنك الدولي اعتماد مقاربة محايدة تجاه تقنيات الطاقة، والاستجابة لطلبات الدول المقترضة المتعلقة بمشاريع الغاز الطبيعي، مع إنهاء الحظر على تمويل أنشطة التنقيب والإنتاج في قطاعي النفط والغاز.
واعتبر بيسنت أن تقييم الجدوى التنموية لمشاريع الطاقة يجب أن يسبق استبعادها، وربط إتاحة الطاقة الموثوقة والميسورة بزيادة الوظائف والنمو وتقليل الفقر. وأكد استمرار دعم واشنطن لهدف البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية بتوسيع إتاحة الكهرباء لنحو 300 مليون شخص إضافي في أفريقيا.
خلفية قيود البنك الدولي
كان البنك الدولي قد أعلن في ديسمبر/كانون الأول 2017 وقف الاستثمارات الجديدة في أنشطة النفط والغاز الأولية بعد عام 2019، مع إبقاء استثناءات محدودة لمشاريع الغاز في أفقر الدول إذا حققت منفعة واضحة في إتاحة الطاقة وتوافقت مع الالتزامات المناخية.
ووفق ما يوضحه البنك، تشمل الأنشطة الأولية استكشاف الحقول وحفر الآبار وتشغيلها للإنتاج، بينما لا تشمل القيود جميع أنشطة الغاز، إذ بقي الدعم متاحاً لاستثمارات النقل والتوزيع واستخدام الغاز في توليد الكهرباء.
الطاقة النووية والمعادن الحيوية
أعلنت الخزانة الأمريكية مساهمة أولية في صندوق ائتماني يديره البنك الدولي للمساعدة في مجال الطاقة النووية، بهدف دعم الدول في تهيئة الأسس اللازمة لاستثمارات مستقبلية في هذا القطاع.
وتأتي هذه الخطوة بعد عودة البنك إلى دعم الطاقة النووية، عقب توقيعه في يونيو/حزيران 2025 اتفاق شراكة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال البنك إنه يمثل أول إجراء ملموس لإعادة الانخراط في المجال بعد توقف استمر عقوداً. وتشمل الشراكة بناء الخبرات في الأمان والأمن النوويين والضمانات وإدارة النفايات، ودعم تمديد أعمار المفاعلات القائمة وتطوير المفاعلات الصغيرة المعيارية.
وفي ملف المعادن الحيوية، دعا بيسنت إلى توسيع دور البنك في تطوير الاستخراج والمعالجة المحلية والبنية التحتية والتمويل وتقليل مخاطر الاستثمار، بما في ذلك تقديم المعرفة والتوجيه في التعدين بأعماق البحار. وتشير السلطة الدولية لقاع البحار إلى أن بعض الرواسب في قاع المحيطات، المعروفة بالعقيدات متعددة المعادن، تحتوي على النيكل والكوبالت والنحاس والمنغنيز.
المشتريات وأهلية الاقتراض
طالب بيسنت كذلك بإصلاح مشتريات المشاريع الممولة من البنك الدولي لتعزيز المنافسة والجودة، معتبراً أن السياسات التي تكافئ الدعم المشوه للمنافسة أو تشجع الفساد والتواطؤ تؤدي إلى رفع التكاليف طويلة الأجل وتضعف النتائج التنموية.
كما دعا إلى تسريع خروج دول أكثر قدرة مالياً، مثل الصين وبولندا، من قائمة المؤهلين للاقتراض من البنك، وتوجيه الموارد إلى الدول الأكثر احتياجاً. وكان البنك قد أعلن في يونيو/حزيران الماضي إطار شراكة مع بولندا للفترة 2026-2031 يتضمن مساراً لإنهاء أهليتها للاقتراض من البنك الدولي للإنشاء والتعمير بعد 2031.
انتقادات تتعلق بصندوق النقد
على صعيد صندوق النقد الدولي، طلب وزير الخزانة الأمريكي تعزيز تحليل دور أسعار الصرف والسياسات والممارسات غير السوقية في الاختلالات الخارجية. ووفق رويترز، جاءت تصريحاته في إشارة ضمنية إلى الانتقادات الأمريكية للصين.
وحذر بيسنت من أن الصندوق قد يهمش دوره إذا لم يستخدم صوته في مواجهة هذه السياسات وآثارها على الاقتصادات الأخرى. وتنص المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد على التزام الدول الأعضاء بتجنب التلاعب بأسعار الصرف أو بالنظام النقدي الدولي لاكتساب ميزة تنافسية غير عادلة أو عرقلة تصحيح موازين المدفوعات، وتكلف الصندوق بمراقبة سياسات أسعار الصرف لدى أعضائه.
المصدر: الجزيرة نت



