مقالات الرأي
أخر الأخبار

حزب الأمة : سخرية القدر أم سخرية قرنق ؟! ✍️ عمر كابو

** إن نسيت فلن تنسى الذاكرة السياسية للدكتور جون قرنق سخريته اللاذعة تلك يوم علق ساخرًا من موقف لحزب الأمة لم يعجبه : ((حزب الأمة دائمًا شادي حلتين ،،حلة للحكومة وحلة للمعارضة))…

 

** لا أدري ماذا كان سيقول لو استيقظ من رقدته السرمدية الطويلة ووجد الجنرال عبدالرحمن الصادق المهدي يقاتل بشرف مع القوات المسلحة جيشنا الباسل الصابر ،،ثم حدق أمامه فوجد برمة رئيس الحزب يقف في أقصى مواطن النذالة يدافع عن مليشيا تقاتل جيشًا ترقى فيه للأسف لدرجة اللواء بينما تاه أمينه العام الواثق البرير فلا استطاع أن ينحاز بشجاعة للوطن ولا رضي أن يجلس مع ((رئيسه)) في مقعد الخيانة العظمى مؤازرة ومساندة لمليشيا الجنجويد…

 

** هو حزب الأمة الذي نعرف لم تجتمع كلمته يومًا على هدى أو سداد أو اعتدال دومًا هو في حالة ((بين بين)) رمادي المواقف يتقوقع في منتصف الطريق،، منبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى…

 

** هذا الوضع أورث الحزب انعدام ثقة عند كل قواعده التي بدت أكثر زهدًا فيه وفي الانتماء إليه تستشعر خيانة بارزة،، سمة قياداته البارزة باستثناء عبدالرحمن الصادق المهدي والذي رفض أن يبيع مواقفه لأجل منفعة شخصية أو غرض زائل…

 

** وفي محاولة لإدراك ما يمكن إدراكه هاهي مريم الصادق المهدي تخرج من صمتها المريب لتعلن جملة مواقف جديدة تعد انقلابًا كاملًا عن قناعاتها ومنطلقاتها الفكرية السابقة…

 

** من ناحية أثبتت وطنية قواتنا المسلحة مشيدة بانتصاراتها الباهرة فارضة سيطرتها الميدانية على أرض القتال مشيدة بالبرهان وقيادته الحكيمة للمعركة…

 

** لكن أقوى ما ذهبت إليه أنه دعت إلي ضرورة قيادة حوار مع الحركة الإسلامية باعتبار أثرها وتأثيرها الكبير على مجريات الأحداث…

 

** هذا التحول غض النظر عن دواعيه وأسبابه ومنطلقاته فإنه بلا شك يحسب تطورًا ايجابيًا يصب في مصلحة تجربتها السياسية التي توصف دومًا ((بعدم النضج))٠٠٠

 

** هنا يجب أن التفرقة بين أمرين:

بين تعاطي الإسلاميين مع تصريحاتها الإيجابية في مواجهتهم واعترافها أخيرًا بحضورهم الفاعل وأثرهم الباقي وقوتهم الضخمة وتنظيمهم الحاشد وحقهم في المشاركة والبناء والحوار،،، فإن للحزب مؤسساته التي هي الأقدر على تكييف هذه التصريحات التي قالت بها فلا نصادر على المطلوب ناطقين باسمه من دون تفويض أو مقام يسمح لنا بذلك…

 

** أما ما قالت به من ((تغزل)) في قواتنا المسلحة فإنه ليس من المعقول ولا المقبول أن نتجاوز مواقفها العدائية الصارخة ضدها من موقعها بوصفها أحد أبرز قيادات قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للمليشيا المتمردة الشريك الأصيل في المؤامرة على شعبنا وجيشه الوطني العظيم زهاء العامين ،، لتأتي بكل سهولة ويسر معلنة في براءة الأطفال عن دعمها الكامل لها بعد أن تأكدت أن كل الأمور تسير في صالحها حسمًا لمعركة الكرامة والكبرياء…

 

** صحيح أنه يجب ألا تساوي بين جرم حمقى قحط الذين ما زالوا يتمترسون خلف المليشيا المتمردة وبين من أعلن استسلامه ضمنًا كما فعلت بنت الصادق مريم البارحة فهما ليس في الجرم سواء…

 

** مهم قبول اعتذارها في هذه المرحلة بشرط ضمان تقديمها لمحاكمة عادلة تفصل في جملة ما اقترفته من جرم في حق الشعب وجيشه الوطني جراء مساندتها المليشيا طيلة الفترة الماضية …

 

** ذاك هو الخيار الأعدل والأوفى والأحكم حتى تستطيع الدولة تنفيس الشارع من غضبة مضرية لا تحمد عقباها تنتظرها مثلما تنتظر قيادات قحط،، تنمر شرس سينال منهم،، وعقوبات شعبية مذلة ربما فتكت بهم…

 

** رسالتنا للنائب العام أن يجدد اعلانه لمريم الصادق المهدي كمتهمة في جرائم القتل والسحل والأسر والنهب والاغتصاب التي لحقت بالشعب السوداني وحرائره بدعم ومساندة ومؤازرة من قحط التنظيم السياسي التي تقف مريم الصادق المهدي كأحد أهم رموزه..

 

** يعلنها لتبقى في الحبس سجينة تتمتع بكافة الحقوق والواجبات التي كفلتها لها القوانين ولوائح السجن كشريك أصيل في بلاغ هو الأضخم الشاكي فيه حكومة السودان والمواطنين كل يمثل حقه الخاص…

 

** ذاك ما كان من سخرية القدر أن تصطف قيادات حزب تنتمي جذوره إلى رجل اسمه الإمام المهدي كان له في مقاتلة حشود الغزاة الطغاة الطامعين خلف ذات الطغاة الطامعين تحت لافتة اسمها الدعم السريع مليشيا قوامها عربان الشتات من ليبيا وتشاد والنيجر ومالي و إفريقيا الوسطى والسنغال…

 

** وتبلغ السخرية مداها أن يكتشف الرأي العام بأن من يقود المليشيا ويتقدم صف المساندين لها رئيس حزب الأمة المدعو برمة فهل من بعد ذلك كله موضوع يدعو للضحك والازدراء أكبر من هذا ؟؟؟!!!

 

** عزيزي القاريء متى يمن الله بالشفاء العاجل على حزب الأمة فيخرج من دائرة النفاق السياسي ليعلن بكل وضوح رؤيته في القضايا المصيرية دون تغبيش للوعي أو خداع للرأي العام الذي أضحى أكثر نضجًا بلعبة تقسيم الأدوار التي ظلت ممارسة سياسية مكشوفة الأبعاد حكراً على هذا الحزب الذي بدت عليه أعراض الشيخوخة المبكرة والزهايمر المنسي ..

 

** لو كان جون قرنق حيًا لحاصره السؤال : (( الحلتين ديل حزب الأمة بكون شادي فيهن شنو)) تذهب العقل وتمنع الخجل ؟؟؟!!!

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى


انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام