مقالات الرأي
أخر الأخبار

الإسراء والمعراج بين الإراءة والرؤيا ✍️ عادل عسوم

قبل أيام عايشنا ليلة الاسراء والمعراج في رجب الخير،

رجب الذي جبر فيه الله تعالى خاطر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بالإسراء والمعراج…

وما أدراك ما الإسراء والمعراج يا أحباب!!!

عندما توفى الله أمنا خديجة بنت خويلد رضي الله عنها؛ ضاقتْ الدنيا بالنَّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حزنا،

ولأنَّ الله يعلم الوجع في فقد نبينا خديجة؛ كانت حادثة الإسراء والمعراج، أخذه الحنان المنان إلى السماء ليعزّيه بما فيها، فأحايين لا تصلحُ الأرض بأجمعها لتكون عزاءً!

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}.

انظروا….

في هذه الآية الكريمة، الله جل في علاه يقول عن نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله:

(لِنُرِيَهُ) من آياتنا، بينما في آيات سورة النجم، فإنه تعالى يقول عن نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه:

(لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ)…

هنا ينبري السؤال!

لماذا كان الأمر (اراءة) لنبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه في آية سورة الاسراء؛ بينما هو في سورة النجم قد (رأى) بنفسه؟!

هنا موضع للتدبر عظييييم…

فإن آي القرآن ولفظه لا يأتي جزافا، انما كل لفظة تحقق مرادات لله بعينها دونما اخلال، وبدقّة متناهية!…

إنه الاعجاز اللفظي للقرآن والذي كتب عنه كثر، منهم ابن الباقلاني، وابن الجرجاني، وصاحب الظلال، وسواهم كثر رحمهم الله.

لقد استهل الله سبحانه وتعالى الآية الكريمة بقوله: {سبحان} ليتحدث عن هذا الحدث العجيب المدهش، إنه حدث تقف العقول بين يديه حيرى، و(سبحان) في اللغة تعني التنزيه، فإن قال الله تعالى {سبحان} فذاك يعني تنزيهه لفعله عن أفعال البشر، ولنتبين بأن قانون الله سبحانه وتعالى ليس كقانون البشر في الفعل، والحدث كله منسوب إلى الله جل في علاه، فالذي أسرى هو الله سبحانه وتعالى، والذي أسري به هو نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم.

أمسك جبرائيل بخطام البراق، والبراق إن تم وصفه لصحابة نبينا صلى الله عليه وسلم بكونه دابة؛ فليس بالضرورة أن يكون دابة، فقد يكون برقا، وقد يكون هالة مغناطيسية، وقد يكون أيما جندي من جند الله من خلقه، وخلق الله كلهم جند لله…

لكأني بالكون يأتلق بوضاءة تحيل ليل مكة البهيم أنوارا تتلألأ بين يدي سفر قاصد عجبب لخير خلق الله، سفر يستخف المرء بين يديه الاتيان بعرش بلقيس قبل أن يرتد طرف سليمان عليه السلام، وقد كان السفر رحلتين، اولاهما سفر على أديم الأرض (اسراء) يضم المسجد الأقصى إلى مقدسات دين كتب الله له الهيمنة على دين ابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، وتلك رحلة تضرب إليها أكباد إبل قريش شهراً، لكن الله تعالى اختزل لأجلها الزمن، وأبطل قانون المسافة، فأصبح الأمر عصيا على القياس لقريش، سألوه عن تفاصيل بيت المقدس فوصفه لهم!، بل زاد لهم بأن وصف احداثا رآها في طريق عودته فتربصوا بالقوافل العائدة ليجدوا ماحكى عنه الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم حقائق وشواهد!.

يقول الله تعالى وهو يتحدث عن الاسراء -الأرضي- {لنريه}، ولكن حينما يعرج نبينا إلى السماء ليلتقي بالرسل والأنبياء الذين ماتوا، وكذلك ليلتقي بالملائكة؛ يستلزم ذلك أن يتغير شيء في ذاتية محمد صلى الله عليه وسلم، وان كان الشيخ الشعراوي رحمه الله قال في ذلك:

(كأنه صلى الله عليه وسلم طرح البشرية وأخذ شيئا من الملائكية التي ترى بنفسها).

إلا اني أقول (والله أعلم):

إن حادثة شق صدر نبينا صلى الله عليه وسلم التي سبقت، طالما كانت (مادية) وملموسة، فإن المترتبات عليها حري بها أن تكون أيضا مادية وملموسة، لا كما ذكرت التفاسير بأن الغاية من شق صدر نبينا صلى الله عليه وسلم (أمر معنوي) هو تطهيره من حظ الشيطان في قلبه، ولقد افردت لذلك مقالا بعنوان (فهم مغاير لحادثة شق صدر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي أورده مع هذا المقال، ولعل ورود أحاديث صحاح عن شق لصدر نبينا صلى الله عليه وسلم لأكثر من مرة، آخرها قبيل حادثة الاسراء والمعراج؛ له وصل بذلك والله أعلم، فالقدرة على الابصار واستيعاب ما رآه نبينا صلى الله عليه وآله وسلم عند عروجه إلى السماء تحتاج إلى تهيئة -مادية- قبلية تمثلت في شق صدره صلى الله عليه، دعك عن رؤية جبرائيل عليه السلام على هيئته الحقيقية!

يعرج نبينا صلى الله عليه وسلم إلى السماء، ثم يصل إلى سدرة المنتهى، {عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)}

ياااااه

عن أنس بن مالك رَضِي الله عنْهُ في حديث الإسراء والمعراج الطويل، وفيه أنه صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم قال: «ثم عرج إلى السماء السابعة. فاستفتح جبريل. فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا. فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام، مُسندًا ظهره إلى البيت المعمور. وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه. ثُم ذُهِب بي إلى سِدرة المُنتهى. وإذا ورقها كآذان الفِيلة. وإذا ثمرها كالقِلال. قال، فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت. فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها»

رواه مسلم

وقف الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم في لجة الأنوار، ومازاغ بصره الشريف وماطغى، وتهيأ لكلام الله المباشر وقد بلغ في مراتب خلق الله اسماها، فخضعت له احتشادات الأنوار، وتهيأ لسماع كلام الله دون واسطة، وتهيأ إلى الرؤية على الخلاف فيها.

وقف نبينا صلى الله عليه وآله وسلم مكشوفة عنه الحجب، ومزاحة عنه الأستار، ليتلقى من الملأ الأعلى، فيسمع ويرى، ويحفظ ما وعى. إنها لحظات خص بها نبينا صلى الله عليه وسلم دون أحد من عباد الله، فإن تكلم ربنا مع موسى عليه السلام عند جبل الطور؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قد رقى به إلى حيث سدرة المنتهى، وبين يدي عرش الرحمن وجنة المأوى!، ويمن الله تعالى علينا فيصف لنا هذه اللحظات وصفاً موحياً مؤثراً في سورة النجم.

ويعود الحبيب إلى فراشه منشرح النفس وقد تأسى بمواساة الله تعالى، وأتانا بصلاة اصبحت عمودا لهذا الدين القويم وسناما له، لتكون الملجأ والملاذ كلما ادلهمت علينا الخطوب والأحزان.

صلى عليك الله يانبي الهدى ماهبت الأنسام وماهدل على الأيك الحمام.

[email protected]

 

فهم مغاير لحادثة شق صدر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم.

عادل عسوم

إن حادثة شق الصدر التي وقعت لنبينا صلى الله عليه وسلم خلال طفولته لقصة حقيقية وردت في القرآن الكريم وفي الصحاح من أحاديث نبينا صلى الله عليه وآله وسلم،

فقد صحت الروايات بأن الحبيب صلوات الله وسلامه عليه شُقّ صدره، والأدلة على ذلك ثابتة.

ومسرح الحادثة مضارب بني سعد في صحراء الجزيرة العربية، لنقرأ سياق القصة كما أوردها مسلم رحمه الله في صحيحه:

عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل علية السلام وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه عليه الصلاة السلام فشق قلبه فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة فقال: هذه حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه- يعني ظئره- فقالوا إن محمداً قد قتل، فاستقبلوه وهو ممتقع اللون، قال أنس: وقد كنت أرى أثر المخيط في صدره).

انتهى.

لقد أجمع كتاب وشراح السيرة النبوية الشريفة بأن حادثة شق صدر نبينا محمد صلى الله عليه وٱله وسلم من ارهاصات النبوة، وقد قالوا بأن حادثة الشق تدل على تطهيره من حظ الشيطان (عصمة له من الشرور والآثام وعبادة غير الله فلا يحل في قلبه شيء إلا التوحيد)، وبالفعل فإن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم لم يقترف إثماً، ولم يسجد لصنم بالرغم من شيوع ذلك في قومه صلى الله عليه وٱله وسلم.

وذكر البوطي في سيرته الآتي:

(يبدو أن الحكمة في ذلك اعلان أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وتهيّؤه للعصمة والوحي منذ صغره بوسائل مادية؛ ليكون ذلك أقرب الى إيمان الناس به وتصديقهم برسالته. إنها إذن عملية تطهير معنوي ولكنها اتخذت هذا الشكل المادي الحسي ليكون فيه ذلك الإعلان الإلهي بين اسماع الناس وأبصارهم. ان اخراج العلقة منه تطهير للرسول صلى الله عليه وسلم من حالات الصبا العابثة والمستهترة واتصافه بصفات الجد والحزم والاتزان وغيرها من صفات الرجولة الصادقة. كما تدلنا على عناية الله به وحفظه له وانه ليس للشيطان عليه سبيل).

انتهى قول البوطي رحمه الله.

أقول وبالله التوفيق:

ان كان الأمر كذلك هل احتاج نبي الله يوسف عليه السلام إلى شق صدر ليعصم نفسه من مراودة امرأة العزيز؟!

وهل احتاج موسى عليه السلام إلى شق صدر ليغض بصره عن ابنتي شعيب عليه السلام بعد أن سقا لهما؟!

فأمر مجاهدة النفس والاخبات لله والانتصار على الشيطان معهودة عند المتقين من العباد، فمابالك بالأنبياء والرسل عليهم السلام؟!

لذلك فإن فهم شق صدر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بكونه يطهره من الآثام ومن حظ الشيطان لايتناسب مع كون الحادثة في أصلها مادية…

لقد وقفت بين يدي هذه الحادثة مليا فإنداح إلى خاطري تفسير لها مختلف، وذلك بعد أن قرأت وصف نبينا صلوات الله وسلامه عليه لهيئة جبريل عليه السلام عندما رآه، فقد كان وصفا ينبي عن قدرة (خارقة) للرؤية لدى حبيبنا ونبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه وٱله.

قالت عائشة رضي الله عنها إنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطًا من السماء سادًّا عِظَم خِلْقِه ما بين السماء والأرض”.

وذات القدرة على الإبصار لدى نبينا نجدها خلال عروجه إلى السموات العُلا، وذلك عند توقف جبريل عليه السلام عند نقطة بعينها -دون سدرة المنتهى- ليقول لنبينا صلوات الله وسلامه عليه وآله بأنه لاقدرة له على التقدم والمواصلة فوق تلك النقطة،

فيتقدم الحبيب وحيدا، ويرى سدرة المنتهى بأم عينيه الشريفتين، وهي قدرة على الابصار لاتتأتّى لعيني بشر سوى لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم.

وجاء وصف ذلك في سورة النجم اذ يقول الله تعالى:

{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)}.

سؤالي:

ألا يحتاج كل ذلك إلى تهيئة قَبْليّة (مادية) لنبينا صلى الله عليه وسلم؟!

لعمري إنها التهيئة (المادية) التي مكّنت الحبيب محمد صلوات الله وسلامه عليه من رؤية وإدراك وكذلك (إحتمال) مالا طاقة للبشر على رؤيته وإدراكه واحتماله!…

فالعين البشرية محدودة القدرة على الرؤية مهما كانت حدة وقوة الإبصار فيها، والضوء -الذي خلق لنا الله القدرة على رؤيته- ينحصر في طول موجي (من 380 الى 780 نانوميتر)، وتنتهي قدرتنا كبشر على الإبصار في المدى الأطول أو الأقصر من الطول الموجي المذكور أعلاه.

وفي حالة زيادة الطول الموجي عن ذلك يتحول الضوء من (مرئي) الى أشعة تحت حمراء (غير مرئية)، ثم إلى أشعة ميكروويف، ثم الى أشعة رايوويف، وهي ذات طول موجي يزيد عن 3 سنتمتر.

وفي حالة انقاصنا للطول الموجي تنعدم -ايضا- قدرتنا على الابصار، حيث يتحول الضوء من مرئي إلى أشعة فوق بنفسجية قريبة وبعيدة -غير مرئية-، ثم أشعة سينية، وأخيرا أشعة جاما بمجال طول موجة يقل عن 0.01 نانوميتر،

وبذلك فإن العين البشرية ترى في حدود طول موجي محدد للضوء وهو (من 380 الى 780 نانوميتر) فقط…

وقد أصطلح على تسمية هذه المساحة من الضوء ب(الضوء المرئي)، ويعني ذلك أن العين البشرية لا يمكنها الرؤية فيما عدا هذا الطول الموجي برغم وجود الضوء!

فالضوء -دون وفوق- ذاك الطول الموجي المذكور يكون موجودا، ولكنه في صور أخرى.

فهل خلق الله عينا لمخلوق آخر تستطيع الرؤية خلال طول موجي أعلى أو أقل عن المدى المذكور أعلاه؟

نعم هناك أعين أخرى.

فقد ثبت علميا بأن (النحلة) تحتمل أشعة ذات طول موجي يتراوح مابين( 10 الى 200 نانوميتر ) وهي الاشعة المسماة ب(الأشعة فوق البنفسجية البعيدة) للرؤية، والمعلوم أن الطول الموجي للضوء كلما كان أقصر، فإن الرؤيا تتم بشكل اسرع مما هو في حالة الضوء المرئي!

وبذلك فان النحلة تستطيع أن ترى الاشياء بدقة أكثر وبسرعة أكبر من الأنسان!

ولعل الحكمة الإلهية من ذلك أن المساحات التي تطير فيها النحلة أصغر أبعادا وأكثف موجودات، فهناك تشكيلات الزهور العديدة وأجزاء النباتات الأخرى، وهي تحتاج إلى سرعة الرؤية وتحديد الإتجاه أثناء طيرانها في تلك الأمكنة الضيقة.

وبذلك فإن النحلة إن عرض لها مقطع متحرك (فيديو)، فإنها تستطيع مشاهدة كل لقطات الصور المتحركة كصور ثابتة!، وللعلم فإن صور الفيديو المتحركة هذه ليست سوى صور ثابتة لكنها متتالية، ونراها نحن صورا متحركة نسبة لطول الموجة التي نرى من خلالها نحن كبشر، بينما تستطيع النحلة رؤية تلك الصور (صورة صورة) وذلك لقدرتها على النظر من خلال طول موجي مختلف عنا.

فالصور التي تنقل إلى العين الرائية ان كانت في مدى موجي أقصر -كما في حالة الأشعة فوق البنفسجية (كمثال النحلة)- يكون فيها زخم كبير من التفاصيل، بحيث تحتاج إلى عمليات حسابية ضخمة في المخ، كي تتمكن العين من رؤيتها وتمييزها، وقد وجد العلماء بأن النحلة تقوم بمليون مليون – أي مليار- عملية حسابية في الثانية الواحدة كي تتمكن من معرفة كنه (لقطة) نظر واحدة!!

وهناك أيضا دراسات قامت بها شركة كوداك على عين الديك، فوجدوا بأن الطول الموجي للشعاع الضوئي الذي يمكن بعين الديك استقباله والتعامل معه هو مابين (200 الى 380 نانوميتر)، وهي الأشعة الفوق بنفسجية (القريبة) إلى الضوء المرئي، ويعني ذلك أن الديك يرى أسرع من الأنسان، وأبطأ من النحلة.

وقد ورد في مجلة (باييت مقازين) عدد 1992أكتوبر، بأنه قد أجريت دراسات عديدة على عين الحمار، فوجدوا في تقنية الإبصار لديه قدرة على إستقبال والتعامل مع الأطوال الموجية الأطول التي تنحصر مابين (0.780 و400 أنجشتروم)، وهو المدى الموجي الذي يميز الاشعة تحت الحمراء، حيث تكون الانتقالات اهتزازية ودورانية في المادة.

ويعني ذلك أن الحمار بطئ جدا في القدرة على رؤية الأشياء دون الأنسان، لكنه يمكنه كذلك الرؤية في الظلام الدامس!.

يقول الله جل وعلا في محكم تنزيله:

{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} التين 4.

قد يقول قائل؛ لأن كان الأمر كذلك لماذا لم يخلق الله العين البشرية قادرة على الرؤية من خلال كامل الضوء (مرئيّهِ وغير مَرئيّهِ)؟!.

ولماذا تتفوق عين النحلة وعين الديك على العين البشرية؟!

للإجابة على هذه الأسئلة اقول:

المعلوم أن تمام الأمر وجودة الشئ لا يرتبط بالفوت في صفة أو مَلكة ما بقدر ارتباطه بتناسق كامل المَلَكات أوالصفات،

فال (خفّاش) كمثال يستطيع السمع في درجة التي دون درجة الصوت المسموع، والصوت أيضا حاله كحال الضوء له مجالات (فوق) و (أسفل) المدى الصوتي الذي تسمعه الأذن البشرية.

لنتخيل أن الله قد جعل للأذن البشرية القدرة على سماع الأصوات الأدني، فكيف يكون حال الانسان إن أعطاه الله القدرة على السمع مثل الخفاش؟.

بالقطع لن يستطيع أحد منّا النوم ولا الراحة بسبب الضجيج العجيب وغير المحتمل الذي ستلتقطه أذنه!

ولأن قدر الله لنا بأن يتسع مجال الرؤية لدينا لنرى من خلال الأشعة فوق البنفسجية أو تحت الحمراء، تخيلوا كم وكثافة الصور وحراك الأشياء أمام أعيننا ونحن نصوب إلى واقع محدود يتصل بأكلنا وشربنا وسياقات حياتنا المعلومة!…

الا يعدُّ ذلك (طفرة) لن تفيد الانسان بقدر ما تضره؟! …

فالانسان يحتاج الى مجال رؤية، ومجال ذوق، ومجال سمع، ومجال شم، ومجال حس، ومجال تفكير، يتناسب مع الذي بين يديه مما يتصل ويفيد الحياة، فالكلٌّ ميسّرٌ ِلما خُلِق له في خلقه وقدراته.

في الحديث الثابت في صحيح البخاري أن عائشة رضي الله عنها قالت في تفسير الآيتين:

{وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ} التكوير23، ثم الآية {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} النجم 13 قالت رضي الله عنها:

أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عِظَمُ خلقه ما بين السماء والأرض.

وقد حدثت الرؤية الأولى من بعد بدئ الوحي عندما كان يعتكف في أجياد، وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في رواية أخرى بأنه له ستمائة جناح، وكان من الضخامة بحيث أنه قد سد كامل خط الافق بجسمه!!…

والرؤية الثانية لجبريل عليه السلام -على هيئته الأصلية- كان عند سدرة المنتهى، عندما عُرِجَ به صلى الله عليه وسلم الى السماء!…

ثم أجمع العلماء ايضا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى عيانا سدرة المنتهى التي عندها جنة المأوى…

وقد ورد في وصف جبريل عليه السلام وفي وصف سدرة المنتهى أوصافا يتأكد من خلالها عجز العين البشرية بتفاصيلها التشريحية المعلومة عن أستيعاب كامل صورتي جبريل عليه السلام -على هيئته الحقيقية- وصورة سدرة المنتهى …

الخلاصة:

أقول والله أعلم بأن الله قد أعطى لعيني رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك عقله قدرات اضافية، بحيث أمكن لعينيه الشريفتين أن تستقبلا (كامل) الطول الموجي المميز للأشعة فوق البنفسجية بعيدها وقريبها، وقدر الله كذلك لعقله صلى الله عليه وسلم أن يتعامل مع سرعة ذلك الطول الموجي القصير جدا احاطة بكل التفاصيل بتوفيق الله، ولنا هنا أن نتوقف بين يدي الآية الكريمة {مازاغ البصر وما طغى} مستصحبين حادثة شق صدر رسولنا صلى الله عليه وسلم في صباه عندما كان يرعى الغنم في ديار بني سعد وفي الخاطر والبال مانقلته لنا السنة المطهرة والسيرة المشرفة عن الكثير من التمييز الرباني لرسولنا صلى الله عليه وٱله وسلم عن باقي البشر في القدرات والحواس، فهو صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق خِلْقَةً وخُلُقا، والله تعالى قد قرن البصر والعقل بالقلب – وإن كان المعنى هنا مجازيا- حيث قال جل في علاه:

{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ} الحج 46.

هذا هو جماع ما بدا لي في فهم حادثة شق صدر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، فإن كان في ذلك صواب فإنه من الله، وان كان فيها خطأ فمن نفسي أسأل الله ان يغفر لي.

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وٱله ماسبح لك من حي وجماد.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى


انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام